فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437225 من 466147

ثم حث على ما تقدم من الإيمان، والإنفاق في سبيل الله تعالى، فقال: {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} بالله، وصدقوا رسوله {وَأَنْفَقُوا} مما خولهم الله عمن قبلهم في سبيل الله حسبما أمروا به {لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} ؛ أي: ثواب عظيم عند ربهم، وهو الجنة. وهناك يرون من الكرامة، والمثوبة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

8 -ثم وبخهم على ترك الإيمان الذي أمروا به، وأبان أنه ليس لهم في ذلك من عذر. فقال: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ؛ أي: وأي عذر لكم، وأي مانع من الإيمان، وقد أزيحت عنكم العلل. و {ما} مبتدأ، و {لَكُمْ} خبره. والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع. وجملة {لَا تُؤْمِنُونَ} حال من الضمير في {لَكُمْ} ، والعامل فيه ما فيه من معنى الفعل، وهو الاستقرار؛ أي: أي شيء ثبت لكم، وحصل حال كونكم غير مؤمنين، وحقيقته ما سبب عدم إيمانكم بالله على توجيه الإنكار، والنفي إلى السبب فقط مع تحقق المسبب.

وقيل المعنى: أي شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا؟ وجملة قوله: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ} في محل نصب على الحال من ضمير {لَا تُؤْمِنُونَ} مفيدة لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم ما يوجبه؛ أي: وأي عذر في ترك الإيمان، والحال أن الرسول يدعوكم إليه، وينبهكم على صحة ما جاءكم به بالحجج والآيات. فإن الدعوة المجردة لا تفيد. فلو لم يجب الداعي دعوة مجردة، وترك ما دعاه إليه لم يستحق الملامة والتوبيخ، فلام {لِتُؤْمِنُوا} بمعنى إلى، ولا يبعد حملها على التعليلية، أي: يدعوكم إلى الإيمان لأجل أن تؤمنوا.

وجملة قوله: {وَقَدْ أَخَذَ} الله سبحانه {مِيثَاقَكُمْ} وعهدكم المؤكد باليمين على الإيمان من قبل دعوة الرسول إيّاكم إليه بنصب الأدلة والتمكين من النظر، حال من مغعول {يَدْعُوكُمْ} أو من فاعله على التداخل. وحمله بعضهم على الميثاق المأخوذ يوم الذر، حين أخرجهم من صلب آدم في صورة الذر. وهي النمل الصغير. والمعنى؛ أي: والحال أن الله قد أخذ ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر أبيكم آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت