فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437224 من 466147

عبر عما بأيديهم من الأموال والأرزاق بذلك تحقيقًا للحق، وترغيبًا لهم في الإنفاق. فإن من علم أنها لله، وأنه بمنزلة الوكيل والنائب بحيث يصرفوها إلى ما عينه الله تعالى من المصارف .. هان عليه الإنفاق أو جعلكم خلفاء من قبلكم فيما كان بأيديهم بتوريثه إياكم، فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم، وسينتقل منكم إلى من بعدكم، فلا تبخلوا به. قال الشاعر:

وَيَكْفِيْكَ قَوْلُ النَّاسِ فِيْمَا مَلَكْتَهُ ... لَقَدْ كَانَ هَذَا مَرَّةً لِفُلَانِ

فلا بد من إنفاق الأموال التي هي للغير، وستعود إلى الغير. فكما أن الإنفاق من مال الغير يهون على النفس إذا أذن فيه صاحبه، فكذا من المال الذي على شرف الزوال.

روي: أن الآية نزلت في غزوة ذي العشيرة، وهي غزوة تبوك، والظاهر أن معنى الآية: الترغيب في الإنفاق في الخير، وما يرضاه الله على العموم. وقيل: هو خاص بالزكاة المفروضة، ولا وجه لهذا التخصيص.

ومعنى الآية: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ؛ أي: أقروا بوحدانية الله، وصدقوا رسوله فيما جاءكم به عن ربكم، تنالوا الفوز برضوانه، وتدخلوا فراديس جنانه، وتسعدوا بما لم يدر لكم بخلد، ولم يخطر لكم ببال، وأنفقوا مما هو معكم من المال على سبيل العارية، فإنه قد كان في أيدي من قبلكم ثم صار إليكم، واستعملوه في طاعته وإلا حاسبكم على ذلك حسابًا عسيرًا. ولله در لبيد إذ يقول:

وَمَا الْمَالُ وَالأَهْلُوْنَ إلَّا وَدَائِعٌ ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوَدَائِعُ

وفي هذا الترغيب أيما ترغيب في الإنفاق. لأن من علم أن المال لم يبق لمن قبله، وانتقل إليه علم أنه لا يدوم له بل ينتقل إلى غيره. وبذا يسهل عليه إنفاقه.

قال شعبة: سمعت عن قتادة يحدث عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال:"انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) } ، يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب، وتاركه للناس". رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت