6 - {يُولِجُ} ؛ أي: يدخل سبحانه وتعالى: {اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} ؛ أي: يدخل بعض ساعات الليل في النهار حتى يصير النهار أطول ما يكون خمس عشرة ساعة، والليل أقصر ما يكون تسع ساعات. {وَيُولِجُ النَّهَارَ} ؛ أي: بعض ساعاته {فِي اللَّيْلِ} بحسب اختلاف الفصول، واختلاف مطالع الشمس ومغاربها حتى يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ساعة، والنهار أقصر ما يكون تسع ساعات. ومجموع الليل والنهار أربع وعشرون ساعة دائمًا.
والمعنى: أي يقلب الله سبحانه الليل والنهار، ويقدرهما بحكمته كما يشاء. فتارة يطول الليل ويقصر النهار، والعكس بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين، وحينًا يجعل الفصل شتاء أو ربيعًا أو صيفًا أو خريفًا، وكل ذلك بتدبيره، وفائدة خلقه.
{وَهُوَ} سبحانه {عَلِيمٌ} ؛ أي: مبالغ في العلم {بِذَاتِ الصُّدُورِ} ؛ أي: بخطرات قلوب العباد، ومكنوناتها اللازمة لها من الأسرار، والمعتقدات. وذلك أغمض ما يكون، وأخفاه؛ أي: عليم بالسرائر، وإن دقت وخفيت. فهو يعلم نوايا خلقه كما يعلم ظواهر أعمالهم من خير أو شرّ. وفي ذلك حث لنا على النظر والتأمل، ثم الشكر على ما أولى وأنعم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اسم الله الأعظم في أول سورة الحديد في ست آيات من أولها. فإذا علقت على المقاتل في الصف لم ينفذ إليه حديد، كما في فتح الرحمن. ولكن لا أصل له.
7 - {آمِنُوا بِاللَّهِ} ؛ أي: صدقوا بوحدانية الله يا معشر الكفار {وَ} صدقوا برسالة {رَسُولِهِ} - صلى الله عليه وسلم - . وهذا خطاب لكفار العرب. ويجوز أن يكون خطابًا للجميع، ويكون المراد بالأمر بالإيمان في حق المسلمين: الاستمرار عليه أو الإزدياد منه.
ثم لما أمرهم بالإيمان أمرهم بالإنفاق في سبيل الله فقال: {وَأَنْفِقُوا} ؛ أي: واصرفوا أيها المؤمنون في طاعة الله {مِمَّا جَعَلَكُمْ} ؛ أي: من المال الذي جعلكم الله تعالى {مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} ؛ أي؛ خلفاء في التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقةً. فإن المال مال الله، والعباد خلفاء الله في أمواله فعليهم أن يصرفوها فيما يرضيه.