والمعنى: أي وهو رقيب عليهم، سميع لكلامكم، يعلم سركم ونجواكم. كما قال: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) } .
وفي"الصحيح": أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل لما سأله عن الإحسان:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وقال عمر رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: زودني حكمة أعيش بها، فقال:"استح الله كما تستحي رجلًا من صالحي عشيرتك لا يفارقك". وكان الإمام أحمد كثيرًا ما ينشد هذين البيتين:
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ ... خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً ... وَلَا أَنَّ مَا تُخْفِيْ عَلَيْهِ يَغِيْبُ
5 -وقوله: {لَهُ} سبحانه وتعالى {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: سلطنتهما والتصرف فيهما. تكرير للتأكيد كما مر الجواب عنه، وتمهيد لقوله: {وَإِلَى اللَّهِ} سبحانه، لا إلى غيره استقلالًا، واشتراكًا {تُرْجَعُ الْأُمُورُ} ؛ أي: ترد جميع الأمور.
فاستعدوا للقائه باختيار أرشد الأمور، وأحسنها عند الله تعالى. وقرأ الجمهور {تُرْجَعُ} مبنيًا للمفعول، فيكون بمعنى ترد، وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، والأعرج مبنيًا للفاعل، فيكون بمعنى تصير. والأمور عام في جميع الموجودات أعراضها وجواهرها.
ومعنى الآية: أي هو سبحانه المالك لما فيهما، والمدبر لأمورهما، والنافذ حكمه فيهما، وإليه مصير جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه، كما قال: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) } ، وقال: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) } .