الخطاب مع من ؟ نقول: قال بعض المفسرين مع أهل مكة ، والظاهر أنه عام مع كل ضال مكذب وقد تقدم مثل هذا في مواضع ، وهو تمام كلام النبي صلى الله عليه وسلم كأنه تعالى قال لنبيه: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون ثم إنكم تعذبون بهذه الأنواع من العذاب.
المسألة الثانية:
قال ههنا: {الضالون المكذبون} بتقديم الضال وقال في آخر السورة: {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين} [الواقعة: 92] بتقديم المكذبين ، فهل بينهما فرق ؟ قلت: نعم ، وذلك أن المراد من الضالين ههنا هم الذين صدر منهم الإصرار على الحنث العظيم ، فضلوا في سبيل الله ولم يصلوا إليه ولم يوحدوه ، وذلك ضلال عظيم ، ثم كذبوا رسله وقالوا: {أَءذَا مِتْنَا} فكذبوا بالحشر ، فقال: {أَيُّهَا الضالون} الذين أشركتم: {المكذبون} الذين أنكرتم الحشر لتأكلون ما تكرهون ، وأما هناك فقال لهم: {أَيُّهَا المكذبون} الذين كذبتم بالحشر: {الضالون} في طريق الخلاص الذين لا يهتدون إلى النعيم ، وفيه وجه آخر وهو أن الخطاب هنا مع الكفار فقال: يا أيها الذين ضللتم أولاً وكذبتم ثانياً ، والخطاب في آخر السورة مع محمد صلى الله عليه وسلم يبين له حال الأزواج الثلاثة فقال: المقربون في روح وريحان وجنة ونعيم ، وأصحاب اليمين في سلام ، وأما المكذبون الذين كذبوا فقد ضلوا فقدم تكذيبهم إشارة إلى كرامة محمد صلى الله عليه وسلم حيث بين أن أقوى سبب في عقابهم تكذيبهم والذي يدل على أن الكلام هناك مع محمد صلى الله عليه وسلم قوله: {فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] .
المسألة الثالثة: