39، 40 - {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} :
عاد ورجع الكلام إلي قوله - تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} .
أي: هم جماعة كثيرة من الأولين وجماعة كثيرة من الآخرين والمراد بهما: المتقدمون والمتأخرون إمّا من الأمم السابقة وهذه الأمة، أو من هذه الأمة فقط على ما سمعت فيما تقدم.
ولم يقل - سبحانه - في حق أصحاب اليمين - جزاء بما كانوا يعملون كما قاله - سبحانه - في حق السابقين إشارة إلى أن ما أُعطوه من جزاء كان بمحض فضل الله.
ثم الظاهر أن ما ذكر من حال أصحاب اليمين هو حالهم الذي ينتهون إليه، فلا ينافى أن يكون منهم من يعذَّب لمعاصٍ فعلها ومات غير تائب عنها، ثم يدخل الجنة ولا يمكن أن يُقال: إن المؤمن العاصى من أصحاب الشمال؛ لأّنّ صريح أوصافهم الآتية يقتضي أنهم كانوا كافرين. (اهـ. آلوسي) .
{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) }
المفردات:
{سَمُومٍ} قال الراغب: الرِّيح الحارة التي توثِّر تأثير السّم، والمراد هنا: النار ولفحها.
{وَحَمِيمٍ} : وماءٍ شديد الحرارة.
{يَحْمُومٍ} : دخان حار شديد السواد.
{لَا بَارِدٍ} : ليس باردًا حتى يخفف حرارة الجوّ.
{وَلَا كَرِيمٍ} : وليس كريمًا يعود عليهم بالنفع، بل هو حارٌّ ضارّ.
{مُتْرَفِينَ} : منعمين متبعين هوى أنفسهم.