ويلفت النظر إلى وصف مجلس الشراب والطعام الأنيق في الآيات وخاصة وصف الخمر وكونه لا يحدث صداعا ولا نزيفا. وقد تكرر هذا الوصف في مناسبات أخرى، والمتبادر أن ذلك متصل برسوخ عادة معاطاة الخمر في بيئة النبي صلى الله عليه وسلم وآثارها المكروهة، وبسبيل تقرير أن ما في الجنة من لذائذ ومتع هي خالصة مما في مثيلاتها الدنيوية من نقائص ومشاهد بغيضة ومؤلمة، تقوية للترغيب وحثّا على ترك المكروه البغيض في سبيل ما هو خالص منه. مع التنبيه على وجوب
الإيمان بما أخبر به القرآن من صور المشاهد الأخروية وإيكال أمر تأويلها إلى الله تعالى مع استشفاف الحكمة من ذكرها والتي يتبادر أن منها ما ذكرناه آنفا، والله أعلم.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 27 إلى 40]
(وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ(27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (31)
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (36)
عُرُباً أَتْراباً (37) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)
(1) سدر مخضود: سدر منزوع الشوك. والقصد وصف الجنة المعدة لأصحاب اليمين بأنها لا شوك لسدرها. والسدر هو شجر النبق.
(2) طلح منضود. منضود بمعنى منضّد مصفوف، والطلح ثمر قيل إنه الموز حيث تكون أصابعه منضدة في العنقود.
(3) ظل ممدود: ظل دائم لا يزول.
(4) فرش مرفوعة: قيل إن الجملة كناية عن النساء اللاتي جاء وصفهن في الآيات التالية لهذه الآية، لأن المرأة يكنى عنها بالفراش وقيل إنها بسبيل التنويه بارتفاع الفراش الذي يضطجع عليه أهل الجنة عن الأرض.