والإِشارة في قوله: {قبل ذلك} إلى {سموم وحميم وظل من يحموم} [الواقعة: 42 ، 43] بتأويلها بالمذكور ، أي كانوا قبل اليوم وهو ما كانوا عليه في الحياة الدنيا.
والحِنث: الذنب والمعصية وما يتخرج منه ، ومنه قولهم: حنث في يمينه ، أي أهمل ما حلف عليه فجر لنفسه حرجاً.
ويجوز أن يكون الحنث حنث اليمين فإنهم كانوا يقسمون على أن لا بَعثَ ، قال تعالى:
{وأقسَموا بالله جَهدَ أيمانهم لا يبعثُ الله من يموت} [النحل: 38] ، فذلك من الحنث العظيم ، وقال تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليومنن بها} [الأنعام: 109] وقد جاءتهم آية إعجاز القرآن فلم يؤمنوا به.
والعظيم: القوي في نوعه ، أي الذنب الشديد والحنث العظيم هو الإِشراك بالله.
وفي حديث ابن مسعود أنه قال:"قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك"وقال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] .
ومعنى {يصرون} : يثبتون عليه لا يقبلون زحزحة عنه ، أي لا يضعون للدعوة إلى النظر في بطلان عقيدة الشرك.
وصيغة المضارع في {يصرون} و {يقولون} تفيد تكرر الإصرار والقول منهم.
وذكر فعل {كانوا} لإِفادة أن ذلك ديدنهم.
والمراد من قوله: {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً} الخ أنهم كانوا يعتقدون استحالة البعث بعد تلك الحالة.
ويناظرون في ذلك بأن القول ذلك يستلزم أنهم يعتقدون استحالة البعث.
والاستفهام إنكاري كناية عن الإحالة والاستبعاد ، وتقدم نظير: {أإذا متنا وكنا تراباً} الخ في سورة الصافات.
وقرأ الجمهور {أإذا متنا} بإثبات الاستفهام الأول والثاني ، أي إذا متنا أإنا.
وقرأه نافع والكسائي وأبو جعفر بالاستفهام في {أإذا متنا} والإِخبار في {إنّا لمبعوثون} .