مرَّ بقبرينِ ، فقالَ:"إنهما ليَعذّبانِ ، وما يعذبانِ في كبيرٍ ، أما أحدُهما فكانَ لا يستترُ من البولِ ، وأما الآخرُ فكانَ يمشِي بالنميمةِ"، ثم أخذ جريدةً رطبةً ، فشقَّها باثنتينِ ، ثم غَرَز على كلِّ قبرٍ منهُما واحدةً ، قالوا: لِمَ فعلتَ هذا يا رسولَ اللهِ ؟
قال:"لعلَّه يخففُ عنهُما ما لم يَيْبسا".
وقد رُوي هذا الحديثُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى مِنْ وجوه متعددةٍ ، خرَّجَه ابنُ ماجةَ من حديثِ أبي بكرةَ ، وفي حديثهِ:
"وأمَّا الآخرُ يعذَّبُ في الغِيبةِ".
وخرَّجه الخلالُ وغيرُه ، من حديثِ أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وفي بعضِ رواياتهِ:
"وأمَّا الآخرُ فكان يهْمِزُ الناسَ بلسَانِه ، ويمشِي بينَهُم بالنميمةِ".
وخرّجَّه الطبرانيُّ من حديثِ عائشة - رضي الله عنها - ، وأنسِ بنِ مالكٌ ، وابنِ عمرَ - رضي الله عنهم - .
وخرَّجَه أبو يعلى الموصِلي وغيرُه ، من حديثِ جابر ، وفي حديثهِ:
"أمَّا أحدُهما فكانَ يغتابُ الناسَ".
وخرَّجَه الإمامُ أحمد ، من حديثِ أبي أمامةَ ، وفي حديثهِ قالوا: يا نبيَّ
اللَّهِ ، وحتى متى يعذبانِ ؟
قال:"غَيْبٌ لا يعلَمُه إلا اللَّهُ ، ولولا تمريجٌ في قلوبِكم"
وتزيدُكُم في الحديثِ لسمعتُم ما أسمعُ"."
ورويَ من وجوهٍ أُخرَ.
وخرَّجَ النسائيُ ، من حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - ، قالتْ:
دخلَتْ عليَّ امرأةٌ من اليهودِ فقالَتْ: إنْ عذابَ القبرِ من البولِ ، قلتُ: كذبتِ ، قالتْ: بلَى ، إنه ليقرظُ من الجلدِ والثوبِ ، قالتْ: فخرجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاةِ ، وقد ارتفعتْ أصواتُنا ، فقالَ - صلى الله عليه وسلم -:"ما هذا ؟"
فأخبرتُه بما قالتْ ، فقالَ:"صَدَقَتْ".
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائيُّ ، وابن ماجهَ ، من حديثِ