فالجَوابُ من وجهين:
أحدهما: عند التصريح بالنفي وصيغته، يجب التصريح بالنفي وصيغته.
والثاني: أنهم أرادوا تكذيب من يخبر عن البعث، فذكروا أن المخبر عنه يبالغ في الإخبار، ونحن ننكر مبالغته وتأكيده، فحكوا كلام المخبر على طريقة الاستفهام والإنكار، ثم إنهم أشاروا في الإنكار إلى أمور اعتقدوها مقررة لصحة إنكارهم، فقالوا: «أئِذَا مِتْنَا» ثم لم يقتصروا عليه، بل قالوا بعده: {وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً} أي: وطال عهدنا بعد كوننا أمواتاً حتى صارت اللحوم تراباً، والعظامُ رفاتاً ثم زادوا وقالوا: مع هذا يقال لنا: إنكم لمبعوثون بطريق التأكيد من ثلاثة أوجه:
أحدها: استعمال «إنَّ» .
ثانيها: إثبات «اللام» في خبرها.
ثالثها: ترك صيغة الاستقبال، والإتيان بالمفعول كأنه كائن، ثم زادوا وقالوا: {أَوَ آبَآؤُنَا الأولون} فقال الله تعالى لهم: «قُلْ» يا محمد {إِنَّ الأولين} من آبائكم، و {والآخرين} منكم {لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} يعني: يوم القيامة.
ومعنى الكلام: القسم ودخول «اللام» في قوله تعالى: {لَمَجْمُوعُونَ} هو دليل القسم في المعنى، أي: إنكم لمجمُوعون قسماً حقًّا، بخلاف قسمكم الباطل.
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) }
تحرثون من أرضكم، فتطرحون فيها البَذْر، أأنتُم تُنشئُونه، وتجعلونه زرعاً، فيكون فيه السُّنبل والحب، أم نحن نفعل ذلك وإنما منكم البِذْر وشقُّ الأرض؟
فإذا أقررتم بأن إخراج السُّنبلة من الحبَّة ليس إليكم، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم؟
وأضاف الحَرْث إليهم، والزَّرع إليه تعالى؛ لأنَّ الحرث فعلهم، ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله - تعالى - وينبت على اختياره لا على اختيارهم.
وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا يَقُولنَّ أحدُكمْ: زَرعتُ، وليقُلْ حرثتُ، فإنَّ الزَّارعَ هُوَ اللَّهُ» .