فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433736 من 466147

قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} .

قال القرطبي: «والمستحبّ لكل من زرع أن يقرأ بعد الاستعاذة: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} الآية، ثم تقول: بل الله هو الزارع، والمنبت والمبلغ، اللهم صل على محمد، وارزقنا ثمره، وجَنِّبْنا ضرره، واجعلنا لأنعمك من الشَّاكرين، ويقال: إنَّ هذا القول أمان لذلك الزَّرع من جميع الآفات: الدُّود والجراد وغير ذلك، سمعناه من ثقة وجرَّبناه فوجدناه كذلك» .

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان الزَّارع هو الله، فكيف قال تعالى: {يُعْجِبُ الزراع} [الفتح: 29] .

وقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «الزَّرْعُ للزُّراع»

فالجواب: أن الحرث أوائل الزَّرع، والزرع أواخر الحرث، فيجوز إطلاق أحدهما على الآخر لاتِّصاله به.

ومعنى: «أأنْتُمْ تزرَعُونَهُ» ، تجعلونه، وقد يقال: فلان زَرَّاع كما يقال: حرَّاث أي: يفعل ما يؤول إلى أن يصير زَرْعاً، وقد يطلق لفظ الزَّرْع على بَذْر الأرض [[وتكريبها] ] تجوزاً.

قال القرطبي: «وهذا نهي إرشاد وأدب، لا حظر وإيجاب» .

ومنه قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «لا يَقُولنَّ أحدُكم: عَبْدِي وأمَتِي، وليقُلْ: غُلامِي وجَاريَتِي وفَتَايَ وفَتَاتِي» .

قوله: {لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} .

أتى هنا بجواب «لو» مقروناً ب «اللام» ، وهو الأكثر؛ لأنه مثبت، وحذف في قوله: {جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} [الواقعة: 70] ؛ لأن المنّة بالمأكول أعظم منها بالمشروب. قاله الزمخشري.

وهذا منقوض بقوله: {وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا} [يس: 66] و {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ} [يس: 67] ، وذلك أن أمر الطَّمس أهون من أمر المسخ، وأدخل فيهما «اللام» .

وأجاب الزمخشري بجواب آخر فقال: {ولو نشاء لجعلناه حطاماً} كان أقرب الذكر، فاستغنى باللام فيه عن ذكرها ثانياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت