جاز أن يقول عند ذكر ما يخوفنا به مما يصرفنا عن معصيته إلى طاعته التي تكسبنا نعيم جنته كذلك لأن هذا أشوق إلى تلك الكرامة من وصف ما أعد فيهما من النعمة.
فإن قال: إن السبع الأول قد عرفت من ست منها نعمة الله علينا في البر والبحر، والسابعة هي كل من عليها فان، وأية نعمة في ذلك حتى تعد من نعمة الدنيا؟
الجواب أن يقال: فيه التسوية بين الصغير والكبير، والأمير والمأمور، والمالك والمملوك، والظالم والمظلوم، في الفناء المؤدي إلى دار البقاء، ومجازاة المحسن والمسيء بحقه من الجزاء، فالمظلوم يؤخذ حقه، والظالم يقرع فيترك الظلم له، وسبب الفناء يعلمه الإنسان باضطرار، فلا نعمة إذا أكبر من هذه.
فإن قال: ذكر بعد قوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ثماني مرات: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلى أن انتهى إلى قوله: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} وجاءت بعده ثماني مرات قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} كما جاءت بعد الجنتين الأولتين في أثناء الثمانية الأخر من معاني الجنتين ما في أثناء الثمانية الأول، فما الجنتان الأوليان؟ وما الجنتان الأخريان حتى يبعث على طلب هاتين كما بعث على طلب تينك؟ ويجاب عن ذلك أجوبة: