وقوله: {وَسُعُرٍ} وقوله: فيه وجهان، أحدهما: جمع سعير، والسعير النار. والثاني: مصدر سَعر، إذا طاش، والسُّعُرُ: الجنون أيضًا، يقال: ناقة مسعورة، أي: مجنونة.
وقوله: {مِنْ بَيْنِنَا} في موضع الحال من الضمير في {عَلَيْهِ} ، أي: منفردًا، و {أَشِرٌ} اسم الفاعل، وفعله أَشِرَ يَأْشَرُ، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر أَشَرًا، فهو أَشِرٌ، أي: بَطِر.
وقوله: {سَيَعْلَمُونَ} قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: {فَقَالُوا أَبَشَرًا} ، وبالتاء النقط من فوقه، إما على حكاية ما قال لهم صالح عليه السلام مجيبًا لهم، وإما على تأويل: قل لهم، فيكون من كلام الله جل ذكره.
وقوله: {مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} الجمهور على كسر الشين وتخفيف الراء، وقد أوضحت آنفًا، وقرئ: (الأشُرُ) بضم الشين وتخفيف الراء، وهما لغتان بمعنى، يقال: رجل أَشِرٌ وأَشُرٌ، كَيقِظٍ وَيَقُظٍ، وَحَذِرٍ وحَذُرٍ. ونحوها من الأوصاف التي اعتقب عليها المثالان اللذان هما فَعِلٌ وفَعُلٌ.
وقرئ: أيضًا: (الأَشَرُّ) بفتح الشين وتشديد الراء، وهو أَفْعَلُ من الشر جيء به على الأصل، لأن أصل قولهم: هذا خير منه، وشر منه: أخير منه، وأشر منه، فحذفت الهمزة منهما لكثرة الاستعمال، قال رؤبة:
* بلال خيرُ الناسِ وابنُ الأخْيَرِ *
وهو مع ذلك أصل مرفوض، أعني إتيان الهمزة قبلهما، قال الجوهري: وفلان شر الناس، ولا يقال: أشر الناس إلا في لغة رديَّة، انتهى كلامه.
ومحل قوله: {مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} النصب بقوله: {سَيَعْلَمُونَ} .
{إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) } :