وكبائر الإثم هي كبار المعاصي. والفواحش كل ما عظم من الذنب وفحش. واللمم تختلف الأقوال فيه. فابن كثير يقول: وهذا استثناء منقطع لأن اللمم من صغار الذنوب ومحقرات الأعمال. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى إذا كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة. فزنا العين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تمنى وتشتهي ، والفرْج يصدق ذلك أو يكذبه".
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن ثور ، حدثنا معمر ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال: زنا العين النظر ، وزنا الشفتين التقبيل ، وزنا اليدين البطش ، وزنا الرجلين المشي. ويصدق الفْرج أو يكذبه. فإن تقدم بفرجه كان زانياً وإلا فهو اللمم. وكذا قال مسروق والشعبي.
وقال عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي ، قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: {إلا اللمم} قال: القبلة والنظرة والغمزة والمباشرة. فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. وهو الزنا.
فهذه أقوال متقاربة في تعريف اللمم.
وهناك أقوال أخرى:
قال علي بن طلحة عن ابن عباس: {إلا اللمم} إلا ما سلف. وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة بن منصور ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية: {إلا اللمم} قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه.
وقال ابن جرير: حدثنا سليمان بن عبد الجبار: حدثنا أبو عاصم ، حدثنا زكريا عن ابن إسحاق ، عن عمر بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} .. قال هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن تغفر اللهم تغفر جما... وأي عبد لك ما ألما؟