إنها مسألة كبيرة هذا الإيمان بالله والإيمان بالآخرة. مسألة أساسية في حياة البشر. إنها حاجة أكبر من حاجات الطعام والشراب والكساء. وإنها إما أن تكون فيكون"الإنسان"وإما ألا تكون فهو حيوان من ذلك الحيوان!
وحين تفترق المعايير والأهداف والغايات وتصور الحياة كلها هذا الاختلاف ، فلا مجال حينئذ إلى مشاركة أو تعامل أو حتى تعارف ينشأ عنه قسط من الاهتمام.
ومن ثم لا يمكن أن تقوم علاقة أو صحبة أو شركة أو تعاون ، أو أخذ وعطاء ، أو اهتمام واحتفال بين مؤمن بالله. وآخر أعرض عن ذكره ولم يرد إلا الحياة الدنيا. وكل قول غير هذا فهو محال ومراء ، يخالف عن أمر الله: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا} ..
{ولله ما في السماوات وما في الأرض. ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} ..
وهذا التقرير لملكية الله - وحده - لما في السماوات وما في الأرض ، يمنح قضية الآخرة قوة وتأثيراً. فالذي جعل الآخرة وقدرها هو الذي يملك ما في السماوات وما في الأرض وحده ، فهو القادر على الجزاء ، المختص به ، المالك لأسبابه. ومن شأن هذه الملكية أن تحقق الجزاء الكامل العادل: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} ..
ثم يحدد الذين أحسنوا هؤلاء ، والذين يجزيهم بالحسنى.. فهم:
{الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش. إلا اللمم} ..