على أن جملة كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ في مقامها تعني الذنوب الكبيرة كما هو المتبادر. وهناك أحاديث نبوية عديدة في وصف هذه الذنوب. وأكثرها متماثل بخلاف يسير ومنها المرفوع ومنها المتصل ومنها ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة بوصف الموبقات. ومما ذكر فيها الشرك بالله. وأكل مال اليتيم، وأكل الربا وقذف المحصنات والفرار يوم الزحف واستحلال البيت الحرام، وشهادة الزور وعقوق الوالدين وشرب الخمر والسحر والبهتان والقتل وترك الصلاة واليمين الغموس والزنا واستطالة المسلم في عرض رجل مسلم بغير حق. والقنوط من رحمة الله وسوء الظن بالله والسرقة والغلول ومنع فضول الماء والتعرب بعد الهجرة- أي العودة إلى الأعراب والبادية. وهناك من قال إن الكبائر كثيرة قد يصل عددها إلى سبعين بل وإلى سبعمائة.
وهذه بعض نصوص الأحاديث النبوية الواردة في ذلك، فمن ذلك حديث
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هنّ قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحقّ وأكل الرّبا وأكل مال اليتيم والتولّي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» . وحديث رواه الطبري بطرقه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: «خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما فقال والذي نفسي بيده ثلاث مرات ثم أكبّ فأكبّ كلّ رجل منا يبكي لا يدري على ماذا حلف ثمّ رفع رأسه وفي وجهه البشر فكان أحبّ إلينا من حمر النعم فقال ما من عبد يصلّي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة ثم قيل ادخل بسلام» .
وحديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي بكرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور قال فما زال يقولها حتى قلنا ليته سكت» .