{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} قال ابن جرير: أي: واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ} قال ابن جرير: أي: أحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها {وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} أي: حيثما يصوركم في الأرحام {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ} أي: تشهدوا لها بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي ، والمراد به الثناء تمدحاً أو رياءً {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} أي: بمن اتقاه فعمل بطاعته ، واجتنب معاصيه وأصلح ، وهذا كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 49] .
وفي الصحيحين عن أبي بكرة قال: مدح رجل رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ويلك ! قطعت عنق صاحبك ) مراراً ( إذا كان أحدكم مادحاً صاحبه لا محالة ، فليقل: أحسب فلاناً ، والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحداً ، أحسبه: كذا وكذا إن كان يعلم ذلك ) .
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى * أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} [33 - 35]
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى} أي: عن الذكر بعد إذ جاءه ، كما قال تعالى:
{فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [القيامة: 31 - 32] .
{وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى} أي: قطع العطاء بخلاً وشحاً .
{أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} أي: يراه حتى يحكم على نفسه بالتزكية والنجاة والفوز ؟ .
{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [36 - 37]