وفي قوله: (صُنْعَ اللَّهِ) ، ولو قرئت"سُنَّةُ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ"لكان
جيِّداً في العربيةِ.
المعنى تلك سنة اللَّه التي قد خَلَتْ مِنْ قَبْلُ، ولكن لا أعلم
أحداً قرأ بها فلا تقرأنَّ بها.
(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(24)
(مَكَة) لا تَنْصَرِفُ لأنَّها مؤنثَةٌ وهي مَعْرِفَة.
وقوله: (مِنْ بَعْدِ أن أظْفَرَكمْ عَلَيْهِمْ) .
جاء في التًفْسِيرِ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ باثنتيْ عشر رَجُلًا أُخِذوا بلا عهد
ولا عقد فخلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَنَّ عَلَيْهمْ، وكان عاقبة ذلك أن سلِمَ للرجل مَنْ بَينَهُ وبينه قَرابةٌ وَمَن هُوَ مؤمِن أن يُصَابَ
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(25)
وموضع"أن"رفع بدل مِنْ (رِجَالٌ) ، المعنى لولا أنْ تطأوا رجالاً مُؤْمِنينَ
ونساءً مؤمِنَاتٍ.
ثم قال: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) .
أي لو تَميَّزَ الكافِرُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ لأنزلنا بالكافرين ما يكون عَذَاباً لَهُمْ
في الدنيَا.
وَمَعْنَى: (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ) .
قيل: لولا أن يقتلوا منهم قوماً مؤمنين خطأً فَتَلزَمُكُم الديَاتُ
والمعنى - واللَّه أعلم - لولا كراهة أنْ يَلحقكُمْ عَنتٌ بأن قتلتم من هو على دينكم إذ أنتم مختلِطُونَ بهم لعَذَبنا الذين كفروا مِنهُمْ عذاباً أليماً.