(فأولى لهم) قال الجوهري: أولا لك تهديد ووعيد، وكذا قال مقاتل والكلبي وقتادة، قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد: أولى لك أي وليك وقاربك ما تكره. وهو فعل ماض، قال ثعلب: ولم يقل في أولى أحسن مما قاله الأصمعي، وقال المبرد: يقال لمن همّ بالغضب ثم أفلت أولى لك أي قاربت الغضب، وقال الجرجاني: هو مأخوذ من الويل، أي: فويل لهم وكذا قال في الكشاف. قال قتادة أيضاً: كأنه قال العقاب أولى لهم، وعلى هذا يكون إسماً لا فعلاً وعليه الأكثر، وفي إعرابه أوجه ذكرها السمين.
(طاعة وقول معروف) كلام مستأنف أي أمرهم طاعة، أو طاعة وقول معروف خير لكم، قال الخليل وسيبويه إن التقدير طاعة وقول معروف أحسن وأمثل بكم من غيرهما، وقدره مكي منا طاعة فقدره مقدماً، وقيل: إن طاعة خبر أولى أي: الأولى بهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن الخالي عن الأذية، وقيل: إن طاعة صفة لسورة، أي فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة، أي ذات طاعة أو مطاعة، ذكره مكي وأبو البقاء، وفيه بعد لكثرة الفواصل، وقيل إن (لهم) خبر مقدم، وطاعة مبتدأ مؤخر، والأول أولى.
(في عزم الأمر) عزم الأمر، جد الأمر، أي جد القتال ووجب وفرض، وأسند الأمر إلى العزم - وهو لأصحابه - مجازاً، وجواب إذا قيل هو قوله الآتي: (فلو صدقوا الله) ، وقيل: محذوف تقديره كرهوه، قال المفسرون: معناه إذا جد الأمر ولزم فرض القتال، خالفوا وتخلفوا، فلو
صدقوا الله في إظهار الإيمان والطاعة (لكان خيراً لهم) من المعصية والمخالفة.
(فهل عسيتم) يقال عسيت أن أفعل كذا، وعسيت بالفتح والكسر لغتان، ذكره الجوهري وهما سبعيتان، وفيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب لتأكيد التوبيخ وتشديد التقريع أي فهل يتوقع منكم (إن توليتم) أي أعرضتم عن الإيمان الذي تلبستم به ظاهراً.