وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ومن يعظم الوالد يعظم ولده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بضعة منى يريبنى ما أرابها - وفى رواية فمن أغضبها أغضبني - رواه البخاري عن مسور ولا يلزم من ذلك جواز البنوة لله سبحانه وعبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على ابلغ الوجوه كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا غير ان لو مشعرة بانتفاء الطرفين وان لا يشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد الشرط - والمقصود ان إنكاره صلى الله عليه وسلم للولد ليس لعناد بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به كذا قال السديّ وقيل معناه ان كان لله ولد في زعمكم فانا أول العابدين لله الموحدين له من أهل مكة يعني لست قائلا كما زعمتم - وقيل العابدين بمعنى الآنفين أي الجاهدين المنكرين لما زعمتم وقيل معناه انا أول من غضب للرحمان أن يقال له ولد في القاموس عبد بالتحريك الغضب والحرب الشديد والندامة وملامة النفس والحرص والإنكار عبد كفرح في الكل والمناسب في المقام الغضب والإنكار قال البغوي وروى عن ابن عباس ان كان بمعنى ما كان للرّحمن ولد فانا اوّل العابدين الشاهدين بذلك يعني ان نافية ليست بشرطية.
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) من كونه ذا ولد فإن هذه الأجسام لطول بقائها براء عما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل فما ظنك بمبدعهما وخالقهما.
فَذَرْهُمْ يا محمد يَخُوضُوا في باطلهم مجزوم في جواب الأمر وَيَلْعَبُوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) فيه العذاب يعني يوم القيامة وهو دليل على ان قولهم جهل واتباع هوى وانهم مطبوع على قلوبهم يعذبون في الآخرة -.
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ قال قتادة يعني يعبد في السماء والأرض لا اله غيره أي لا مستحق لأن يعبد فيهما غيره والظرف متعلق به لأنه بمعنى المعبود أو متضمن لمعناه كقولك هو حاتم في البلد
وَهُوَ الْحَكِيمُ في تدبير خلقه الْعَلِيمُ (84) بمصالحهم هذا بمنزلة الدليل على استحقاقه العبادة وهذه جملة معترضة مؤكدة لما سبق وكذا ما عطف عليه.