وفي قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه المشهورة: أنه جيء بامرأة من جهينة تزوجت ، فولدت لستة أشهر ، فبعث بها عثمان لترجم ، اعتقاداً منه أنها كانت حاملاً قبل العقد لولادتها قبل تسعة أشهر ، فقال له علي رضي الله عنهما: إن الله يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15] ، ويقول جل وعلا: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] فلم يبق عن الفصال من المدة إلا ستة أشهر.
فما عبد عثمان رضي الله عنه ، أن بعث إليها ، لترد ولا ترجم.
ومحل الشاهد من القصة ، فوالله: [ما عبد عثمان] أي ما أنف ولا استنكف من الرجوع إلى الحق.
الوجه الثالث: أن المعنى {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} أي الجاحدين النافين أن يكون لله ولد سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له:
الذي يظهر لي في معنى هذه الآية الكريمة: أنه يتعين المصير إلى القول بأن إن نافية ، وأن القول بكونها شرطية لا يمنع أن يصح له معنى بحسب وضع اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، وإن قال به جماعة من أجلاء العلماء.
وإنما اخترنا أن {إن} هي النافية لا الشرطية ، وقلنا إن المصير إلى ذلك متعين في نظرنا لأربعة أمور:
الأول: إن هذا القول جار على الأسلوب العربي ، جرياناً واضحاً ، لا إشكال فيه ، فكون إن كان بمعنى ما كان كثير في القرآن ، وفي كلام العرب كقوله تعالى:
{إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} [يس: 29] أي ما كانت إلا صيحة واحدة.