فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404841 من 466147

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى: {إِنْ} الشَّرْطُ الَّذِي يَقْتَضِي الْجَزَاءَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ { «إِنْ» } لَا تَعْدُو فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَحَدَ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ الَّذِي يَطْلُبُ الْجَزَاءَ، أَوْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْجَحْدِ، وَهَبْ إِذَا وَجَّهْتَ إِلَى الْجَحْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ كَبِيرُ مَعْنًى، لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَعْنَى: قُلْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، وَإِذَا صَارَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَوْهَمَ أَهْلَ الْجَهْلِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ قَبْلَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ، ثُمَّ أُحْدِثَ لَهُ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقَدَرَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ أَنْ يَقُولُوا لَهُ صَدَقْتَ، وَهُوَ كَمَا قُلْتَ، وَنَحْنُ لَمْ نَزْعُمْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ وَلَدٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، ثُمَّ خَلَقَ الْجِنَّ فَصَاهَرَهُمْ، فَحَدَثَ لَهُ مِنْهُمْ وَلَدٌ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِيَحْتَجَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مُكَذِّبِيهِ مِنَ الْحُجَّةِ بِمَا يَقْدِرُونَ عَلَى الطَّعْنِ فِيهِ، وَإِذْ كَانَ فِي تَوْجِيهِنَا «إِنْ» إِلَى مَعْنَى الْجَحْدِ مَا ذَكَرْنَا، فَالَّذِي هُوَ أَشْبَهُ الْمَعْنَيَيْنِ بِهَا الشَّرْطُ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنَةٌ صِحَّةُ مَا نَقُولُ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الزَّاعِمِينَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ: إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ عَابِدِيهِ بِذَلِكَ مِنْكُمْ، وَلَكِنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ، فَأَنَا أَعْبُدُهُ بِأَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَامُ إِلَى مَا قُلْنَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْإِلْطَافِ مِنَ الْكَلَامِ وَحُسْنِ الْخَطَّابِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت