وقال كثير من أهل العلم: إن المراد بالشغل المذكور في الآية ، هو افتضاض الأبكار. وقال تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54] . وقال تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 22 - 23] . وقال تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70] إلى قوله: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام} [الرحمن: 72] ، وقال: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف عِينٌ} [الصافات: 48] وقال تعالى: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ} [ص: 52] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد قدمنا: أن مفرد الأزواج زوج بلا هاء ، وأن الزوجة بالتاء لغة لا لحن خلافاً لمن زعم أن الزوجة لحن من لحن الفقهاء ، وأن ذلك لا أصل له في اللغة.
والحق أن ذلك لغة عربية ، ومنه قول الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
وقول الحماسي:
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي... والظاعنون إلى ثم تصدع
وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صفية"إنها زوجتي"وقوله {تُحْبَرُونَ} أقوال العلماء فيه راجعة إلى شيء واحد ، وهو أنهم يكرمون بأعظم أنواع الإكرام وأتمها.
قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له ، وجميع الآيات التي فيها الأنعام على أهل الجنة بأواني الذهب والفضة ، والتحلي بهما ، ولبس الحرير ، ومنه السندس والإستبرق ، وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [النحل: 14] .
قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .