وقال بعض العلماء: المراد بكل منهما معناه الشرعي ، ولكن نفي الإيمان في قوله: ولما يدخل الإيمان ، يراد به عند من قال هذا ، نفي كمال الإيمان لا نفي أصله ، ولكن ظاهر الآية لا يساعد على هذا ، لأن قوله {وَلَمَّا يَدْخُل} فعل في سياق النفي وهو صيغة عموم ، وإن لم يؤكد بمصدر ، ووجهه واضح جداً ، كما قدمناه مراراً.
وهو أن الفعل الصناعي ينحل ، عن مصدر وزمن عند النحويين ، وعن مصدر وزمن ، ونسبة عند البلاغيين ، كما حرروه في مبحث الاستعارة التبعية ، وهو أصوب.
فالمصدر كامن في مفهوم الفعل الصناعي إجماعاً ، وهو نكرة لم تتعرف بشيء فيؤول إلى معنى النكرة في سياق النفي.
وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى أن الفعل في سياق النفي أو الشرط من صيغ العموم بقوله:
ونحو لا شربت أو وإن شربا... واتفقوا إن مصدر قد جلبا
ووجه إهمال لا في هذه الآية في قوله تعالى: {لاَ خَوْفٌ} [يونس: 62] أن لا الثانية التي هي {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] بعدها معرفة وهي الضمير ، وهي لا تعمل في المعارف ، بل في النكرات ، فلما وجب إهمال الثانية ، أهملت الأولى لينسجم الحرفان بعضهما مع بعض في إهمالهما معاً.
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70)
قوله تعالى في هذه الآية {وَأَزْوَاجُكُمْ} فيه لعلماء التفسير وجهان:
أحدهما ، أن المراد بأزواجهم ، نظراؤهم وأشباههم في الطاعة وتقوى الله واقتصر على هذا القول ابن كثير.
والثاني: أن المراد بأزواجهم ، نساؤهم في الجنة.
لأن هذا الأخير أبلغ في التنعم والتلذذ من الأول.
ولذا يكثر في القرآن ، ذكر إكرام أهل الجنة ، بكونهم مع نسائهم دون الامتنان عليهم ، بكونهم مع نظرائهم وأشباههم في الطاعة.
قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ} [يس: 55 - 56] .