وقرأ الجمهور: {لَعِلْمٌ} بصيغة المصدر، جعل المسيح علمًا، مبالغة لما يحصل من العلم بحصولها عند نزوله. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة، وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد والضحاك ومالك بن دينار والأعمش والكلبي قال ابن عطية وأبو نصرة {لعلم} بفتحتين؛ أي: لعلامة. وقرأ عكرمة به. قال ابن خالويه وأبو نصرة: {للعلم} معرفًا بفتحتين.
{فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} ؛ أي: فلا تشكن يا كفار مكة في وقوع الساعة، ولا تكذبن بها، فإنها كائنة لا محالة من الامتراء، وهو المحاجة فيما فيه مرية {وَاتَّبِعُونِ} ؛ أي: واتبعوا هداي وشرعي فيما آمركم به، وأنهاكم عنه من التوحيد وبطلان الشرك، والمعنى: قل لهم يا محمد: اتبعوني {هَذَا} الذي أدعوكم إليه وآمركم به من التوحيد وفرائض الله تعالى {صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} ؛ أي: قويم لا اعوجاج فيه، موصل إلى الحق وإلى رضا الله سبحانه وتعالى.
وقرأ الجمهور: بحذف الياء من {اتبعون} وصلًا ووقفًا، وكذلك قرؤوا بحذفها في الحالين في {أطيعون} . وقرأ يعقوب بإثباتها وصلًا ووقفًا فيهما. وقرأ أبو عمرو وهي رواية عن نافع بحذفها في الوصل دون الوقف.
62 - {وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} ؛ أي: لا يمنعنكم الشيطان، ولا يصرفنكم عن اتباعي؛ أي: لا تغتروا بوساوسه وشبهه التي يوقعها في قلوبكم، فيمنعكم عن اتباعي، فإن الذي دعوتكم إليه هو دين الله الذي اتفق عليه رسله وكتبه، ثم علل نهيهم، عن أن يصدهم الشيطان ببيان عداوته لهم فقال: {إِنَّهُ} ؛ أي: إن الشيطان {لَكُمْ} ؛ أي: لبني آدم لا لغيركم {عَدُوٌّ} ؛ أي: شديد العداوة {مُبِينٌ} ؛ أي: بيِّن العداوة حيث أخرج أباكم من الجنة، ونزع عنه لباس النور، وعرضكم للبلية.