وعن النصرأباذي أنه إن كان خلودهم لشهوة الأنفس ولذة الأعين فالفناء خير من ذلك وإن كان لفناء الأوصاف والاتصاف بصفات الحق والمقام فيها على سرر الرضا والمشاهدة فأنتم إذاً أنتم ، وأنت تعلم أن ما ذكره يدخل في عموم ما تقدم دخولاً أولياً ، وذكر بعضهم هنا أن الخطاب هنا من باب الالتفات وأنه للتشريف.
وقال الطيبي: ذق مع طبعك المستقيم معنى الخطاب والالتفات وتقديم الظرف في {وَأَنتُمْ فِيهَا خالدون} لتقف على ما لا يكتنهه الوصف.
{وَتِلْكَ الجنة} مبتدأ وخبر وقوله تعالى: {التي أُورِثْتُمُوهَا} صفة الجنة وقوله سبحانه: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} متعلق بأورثتموها ، وقيل: {تِلْكَ الجنة} مبتدأ وصفة و {التي أُورِثْتُمُوهَا} الخبر والجار بعده متعلق به ، وقيل: تلك مبتدأ والجنة صفتها والتي أورثتموها صفة الجنة وبما كنتم متعلق بمحذوف هو الخبر.
والإشارة على الوجه الأول إلى الجنة المذكورة في قوله تعالى: {ادخلوا الجنة} [الزخرف: 70] وعلى الأخيرين إلى الجنة الواقعة صفة على ما قيل ، والباء للسببية أو للمقابلة ، وقد شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة من الجنة ونعيمها الباقي لهم بما يخلفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث اسم فاعل فاستعير الميراث لما استحقوه ثم اشتق أورثتموها فيكون هناك استعارة تبعية ، وقال بعض: الاستعارة تمثيلية.