فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404605 من 466147

وأما الوجه الرابع ، من الأوجه المذكورة سابقاً ، أن الذين زعموا أن عيسى قد مات ، قالوا إنه لا سبب لذلك الموت ، إلا أن اليهود قتلوه وصلبوه ، فإذا تحقق نفي هذا السبب وقطعهم أنه لم يمت بسبب غيره ، تحققنا أنه لم يمت أصلاً ، وذلك السبب الذي زعموه ، منفي يقيناً بلا شك ، لأن الله جل وعلا قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} [النساء: 157] . وقال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ} [النساء: 157 - 158] .

وضمير رفعه ظاهر في رفع الجسم والروح معاً كما لا يخفى.

وقد بين الله جل وعلا مستند اليهود في اعتقادهم أنهم قتلوه ، بأن الله ألقى شبهه على إنسان آخر فصار من يراه يعتقد اعتقاداً جازماً أنه عيسى.

فرآه اليهود لما أجمعوا على قتل عيسى فاعتقدوا لأجل ذلك الشبه الذي ألقي عليه اعتقاداً جازماً أنه عيسى فقتلوه.

فهم يعتقدون صدقهم ، في أنهم قتلوه وصلبوه ، ولكن العليم اللطيف الخبير ، أوحى إلى نبيه ، في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه.

فمحمد صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه عندهم علم من الله بأمر عيسى لم يكن عند اليهود ولا النصارى كما أوضحه تعالى بقوله {وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ} [النساء: 157 - 158] .

والحاصل أن القرآن العظيم على التفسير الصحيح والسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما دال على أن عيسى حي ، وأنه سينزل في آخر الزمان ، وأن نزوله من علامات الساعة ، وأن معتمد الذين زعموا أنهم قتلوه ومن تبعهم هو إلقاء شبهه على غيره ، واعتقادهم الكاذب أن ذلك المقتول الذي شبه بعيسى هو عيسى.

وقد عرفت دلالة الوحي على بطلان ذلك ، وأن قوله {مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] لا يدل على موته فعلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت