فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404606 من 466147

وقد رأيت توجيه ذلك من أربعة أوجه ، وأنه على المقرر في الأصول ، في المذاهب الثلاثة التي ذكرنا عنهم ، ولا إشكال في أنه لم يمت فعلاً.

أما على القول بتقديم الحقيقة اللغوية فالأمر واضح ، لأن الآية على ذلك لا تدل على الموت.

وأما على القول بالإجمال ، فالمقرر في الأصول أن المحمل ، لا يحمل على واحد من معنييه ، ولا معانيه بل يطلب بيان المراد منه ، بدليل منفصل.

وقد دل الكتاب هنا والسنة المتواترة على أنه لم يمت وأنه حي.

وأما على القول بتقديم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية ، فإنه يجاب عنه من أوجه:

الأول: أن التوفي محمول على النوم ، وحمله عليه يدخل في اسم الحقيقة العرفية.

والثاني: أنا وإن سلمنا أنه توفي موت ، فالصيغة لا تدل على أنه قد وقع فعلاً.

الثالث: أن القول المذكور بتقديم العرفية ، محله فيما إذا لم يوجد دليل صارف ، عن إرادة العرفية اللغوية ، فإن دل على ذلك دليل وجب تقديم اللغوية قولاً واحداً.

وقد قدمنا مراراً دلالة الكتاب والسنة المتواترة على إرادة اللغوية هنا دون العرفية.

واعلم بأن القول بتقديم اللغوية على العرفية ، محله فيما إذا لم تتناس اللغوية بالكلية ، فإن أميتت الحقيقة اللغوية بالكلية ، وجب المصير إلى العرفية إجماعاً ، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:

أجمع إن حقيقة تمات... على التقدم له الإثبات

فمن حلف ليأكلن من هذه النخلة ، فمقتضى الحقيقة اللغوية ، أنه لا يبر يمينه حتى يأكل من نفس النخلة لا من ثمرتها.

ومقتضى الحقيقة العرفية أنه يأكل من ثمرتها لا من نفس جذعها.

والمصير إلى العرفية هنا واجب إجماعاً ، لأن اللغوية في مثل هذا أميتت بالكلية.

فلا يقصد عاقل ألبتة الأكل من جذع النخلة.

أما الحقيقة اللغوية في قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] فإنها ليست من الحقيقة المماتة كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت