والمعنى ومن يعرض ويتعامى ويتجاهل ويتغافل (عن ذكر الرحمن) ولم يخف عقابه ولم يرد ثوابه، وقيل: يول ظهره عن القرآن (نقيض له شيطاناً) قرأ الجمهور بالنون، وقرى بالتحتية مبنياً للفاعل، وقرأ ابن عباس بالتحتية مبنياً للمفعول، ورفع شيطان على النيابة والمعنى نسبي له جزاء على كفره شيطاناً.
(فهو له قرين) أي ملازم له في الدنيا، يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية ولا يفارقه. وقيل في الآخرة إذا قام من قبره قاله سعيد الجريري وقيل: فيهما قال القشيري: وهو الصحيح أو هو ملازم للشيطان لا يفارقه بل يتبعه في جميع أموره ويطيعه في كل ما يوسوس به إليه وقال الزجاج معنى الآية أن من أعرض عن القرآن وما فيه من الحكم إلى أباطيل المضلين يعاقبه الله بشيطان يقيضه له حتى يضله ويلازمه قريناً فلا يهتدي مجازاة له حين آثر الباطل على الحق البيِّن.
أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي"أن قريشاً قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلاً يأخذه فقيضوا لأبي بكر طلحة ابن عبيد الله فأتاه وهو في القوم فقال أبو"
بكر: إلام تدعوني؟ قال أدعوك إلى عبادة اللات. والعزى، قال أبو بكر وما اللات؟ قال أولاد الله قال وما العزى؟ قال بنات الله قال أبو بكر فمن أمهم؟ فسكت طلحة فلم يجبه فقال لأصحابه أجيبوا الرجل فسكت القوم فقال طلحة قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فأنزل الله هذه الآية"وثبت في صحيح مسلم وغيره أن مع كل مسلم قرين من الجن."
(وإنهم) أي وإن الشياطين الذين يقيضهم الله لكل أحد ممن يعشو عن ذكر الرحمن كما هو معنى من (ليصدونهم عن السبيل) أي يحولون بينهم وبين سبيل الحق ويمنعونهم منه ويوسوسون لهم أنهم على الهدى حتى يظنوا صدق ما يوسوسون به، وهو معنى قوله: