المعنى أفنضرب عنكم الذكر طياً فلا توعظون ولا تؤمرون. وقال مجاهد وأبو صالح والسدي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم؟ وقال قتادة المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم، وروي عنه إنه قال: المعنى أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل، أنكم لا تؤمنون به، وقيل: الذكر التذكير كأنه قال أنترك تذكيركم.
(أن كنتم قوماً مسرفين) قرئ إن بالكسر على أنها الشرطية والجزاء
محذوف لدلالة ما قبله عليه وبفتحها على التعليل، أي لأن كنتم قوماً منهمكين في الإسراف مصرين عليه مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة، قال ابن عباس في الآية أحببتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به، ثم سلى سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(وكم أرسلنا من نبي في الأولين) كم هي الخبرية التي معناها التكثير والمعنى: ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء في الأمم السابقة.
(وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون) كاستهزاء قومك بك
(فأهلكنا) قوماً (أشد منهم) أي من هؤلاء القوم (بطشاً) أي قوة تمييز أو حال، أو باطشين والأول أحسن، والبطش شدة الأخذ (ومضى مثل الأولين) أي سلف في القرآن في غير موضع منه، ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل لشهرتها، وقال قتادة: عقوبتهم، وقيل: صفتهم في الإهلاك والمثل الوصف والخبر، وفي هذا وعد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتهديد شديد لهم لأنه يتضمن أن الأولين أهلكوا بتكذيب الرسل، وهؤلاء إن استمروا على تكذيبك والكفر بما جئت به هلكوا مثلهم.