وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17)
قَوْلِه: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم} . وقرئ هنا"وجهُه مُسْوَدٌّ"برفع"مُسْوَدٌّ"على أنها جملةٌ في موضعِ خبرِ"ظَلَّ". واسمُ"ظَلَّ"ضميرُ الشأن .
أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)
قوله: {أَوَمَن يُنَشَّأُ} : يجوزُ في"مَنْ"وجهان ، أحدهما: أَنْ يكونَ في محلِّ نصبٍ مفعولاً بفعلٍ مقدر أي: أو يجعلون مَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْية . والثاني: أنه مبتدأ وخبرُه محذوفٌ ، تقديره: أو من يُنَشَّأ جزءٌ أو ولدٌ ؛ إذ جعلوه لله جزءاً . وقرأ العامَّةُ"يَنْشَأ"بفتح الياء وسكون النون مِنْ نَشَأَ في كذا يَنْشأ فيه . والأخوان وحفص بضم الياء وفتحِ النون وتشديدِ الشينِ مبنياً للمفعولِ أي: يُرَبَّى . وقرأ الجحدريُّ كذلك ، إلاَّ أنَّه خَفَّف الشينَ ، أَخَذَه مِنْ أنشأه . والحسن"يُناشَأُ"ك يُقاتَل مبنياً للمفعول . والمفاعَلَةُ تأتي بمعنى الإِفعال كالمُعالاة بمعنى الإِعلاء .
قوله: {وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} الجملةُ حال . و"في الخصام"يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه ما بعده . تقديره: وهو لا يَبين في الخصام . ويجوز أَنْ يتعلَّق ب"مُبين"وجاز للمضافِ إليه أن يعملَ فيما قبل المضافِ ؛ لأن"غيرَ"بمعنى"لا". وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في آخر الفاتحة وما أنشدْتُه عليه وما في المسألةِ من الخلاف .
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)