فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390731 من 466147

يكون حي موجودًا في الأزل بلا أول ، إذ ليس ذلك بممكن في

الخلق ، بل هو محال أن يكون خَلْق قبل يُكَوَّن ، ويخُلَّق.

فلا يجيزون على الله - جل الله - إلا ما يقبله عقولهم ، ويسهل

عندها كونه ، ولا تنبو عنه.

وما الفرق بين من يأخذ شبه عدل الخالق ، من شبه عدل المخلوق ،

وبين من يأخذ ما مثلناه من شبه خلقه ، وكلاهما مُقحِم على ما ليس

له ، وعاد طوره فيما لم يجعل إليه ، ولا خوطب بتعريفه . فلما كان

ممكنًا - عند المؤمنين الموحدين - أن يكون الله أزليًّا بلا أول ، ودائمًا

بلاِ آخر منقطع ، ويكون أوّل كل شيء وآخره ، كما قال: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(3) ،

وإن نَبَتْ عقول المرتابين عنه ، ولم يجدوا شبهه في الخلق ، كان - أيضاً - ممكنًا عندها أن يكون الله - جل جلاله - يجمع على نفس واحدة قضاء بشيء ، وعقوبة عليه ، ويكون عدلاً ، وإن نبت عقول المرتابين عنه ، ولم

يجدوا شبهه في عدل الخلق.

فليت شعري ! لِمَ يسمونا المشبهة ؟! لأن قلنا: إن للَّه سمعًا ،

وبصرًا ، ويدين مبسوطتين ينفق كيف يشاء ، وهم يأبون أن يجيزوا على

اللَّه شيئًا إلا ما وجدوا شبهه في المخلوق ، ولم ينب عنه العقل

المخلوق.

وقوله: (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)

الآية حجة في غير شيء:

فمنه: أن هذا العرض قبل الحشر ، إذ هم بعد الحشر ، إذا دخلوها

دائمين - فيها - معذبين بسرمد العذاب ، (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا)

فإنما العرض بالغدو ، والعشي على من ليس دائمًا فيها ، وقد أكد ذلك قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46) ،

فهذا عذاب سوى العرض ، وفي محل غير محل العرض.

ومنه: أن للعذاب درجات في الشدة والخفة ، فقد يجوز أن يكون أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت