فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390730 من 466147

سياق الكلام كان الحكم له فيها.

فلما قال: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)

عُلم أنها هداية دعاء وبيان ، إذ محال أن تكون هداية

إجبار وإرادة ، إذ لو كانت كذلك ما استطاعوا أن يغلبوا إرادته ،

ويقهروا إجباره بالعتو عن أمره ، وعقر ناقته ، ولما قال: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)

عُلم أنه هداية إجبار وإرادة اضطرار المهدي إلى ما أريد منه ، إذ محال أن يقول: إنك لا تبين لمن أحببت ، أو لا تدعو من أحببت ، وهو يعلم - جل وتعالى

-أنه قد بين لأبي طالب ودعاه ، ولكنه لا يقدر على حمله عليها ،

واضطراره إليها ، وأن الذي يفعل هذا هو الله - جل وتعالى - فقال:

إنك لا تقدر على أن تنجي أبا طالب بهداية إجبار ، ولكني أفعل أنا هذا

بمن أشاء . ولا يشك أحد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أراد من

عمه أن يكون كذلك فلم يقدر عليه ، فلو ميز القوم ، وأضربوا عن

اللجاج ، وتبصّروا الأشياء برويَّة وعقل لأبصروا - بعون الله -

طريق الرشد ، وعلموا أن إضافة الأفعال إلى فاعليها ليست بمانعة

من أن يكون مقضيًّا بها عليهم ، ولا القضاء بمؤثر في عدل الله على

بريته ، وأنه غير مستحيل أن يعلم من علم عدله ما يجهله خلقه ، وأن

التصور في عقولهم من لوح الجور - في جمع القضاء والعقاب على

نفس واحدة - كلوح استحالة كينونة الرب فيها بلا أول - ولا بدو.

فهل يجيزون لأنفسهم أن يأخذوا ذلك من شبه خلقه ، كما يأخذون

معرفة عدله من عدل خلقه ، فيزعموا: أنه لمَّا كان محالاً -

في عقولهم - أن يكون مالك من الآدميين إذا أجبر عبده على فعل

شيء ، ثم عاقبه عليه ، كان ظالمًا له ، لم يجز أن ينسب إلى الله أنه

يضطر أحدًا من عبيده إلى فعل بعينه - في القضاء السابق عليه - ثم

يعاقبه على فعله ، وأنه إن فعل كان جائرًا . كان - أيضاً - محالاً أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت