وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم"فإنه ليس للا يبالي كثير حسن إن كانت المغفرة مشروطة بالتوبة كما لا يخفى ، وكذا ما أخرجه ابن جرير عن ابن سيرين قال: قال علي كرم الله تعالى وجهه أي آية أوسع؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن
{مَن يَعْمَلُ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} [النساء: 110] الآية ونحوها فقال علي كرم الله تعالى وجهه: ما في القرآن أوسع آية من {قُلْ ياعبادى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 35] الآية.
والمؤكدات السابقة أعني السبعة عشر لا يخلو بعضها عن بحث ، والظاهر أن مغفرة ذنب لا تجامع العذاب عليه أصلاً ، وذهب بعضهم إلى أنها تجامعه إذا كان انقض من الذنب لا إذا كان بمقداره فمن عذب بمقدار ذنبه في النار ، وأخرج منها لا يقال إنه غفر له إذ السيئات إنما تجزى بأمثالها ، وقيل: تجامعه مطلقاً وكون السيئات لا تجزى إلا بأمثالها بلطفه تعالى أيضاً فهو نوع من عفوه عز وجل وفيه ما فيه فتأمل ، وأصل الإنابة الرجوع.
ومعنى {وَأَنِيبُواْ إلى رَبّكُمْ} [الزمر: 45] الخ أي ارجعوا إليه سبحانه بالإعراض عن معاصيه والندم عليها ، وقيل: بالانقطاع إليه تعالى بالعبادة وذكر الرب كالتنبيه على العلة ، وقال القشيري: الإنابة الرجوع بالكلية ، والفرق بين الإنابة والتوبة أن التائب يرجع من خوف العقوبة والمنيب يرجع استحياء لكرمه تعالى ، والإسلام له سبحانه الإخلاص في طاعاته عز وجل ، وذكر أن الإخلاص بعد الإنابة أن يعلم العبد أن نجاته بفضل الله تعالى لا بإنابته فبفضله سبحانه وصل إلى إنابته لا بإنابته وصل إلى فضله جل فضله.
وعن ابن عباس من حديث أخرجه ابن جرير.