أجيب: بأن المعنى على إذا إلا أن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال قالوا وكما تقع (إذا) موقع (إذ) في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا} (الجمعة: 11)
كذلك تقع إذ موقعها.
{ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ}
أي: تبالغون في السرور وتستغرقون فيه {فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} من الإشراك وإنكار البعث فأشعر ذلك أن السرور لا ينبغي إلا إذا كان مع كمال هذه الحقيقة وهي الثبات دائماً للمفروح به، وذلك لا يكون إلا في الجنة {وَبِمَا} أي: وبسبب ما {كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} أي: تبالغون في الفرح مع الأشر والبطر والنشاط الموجب للاختيال والتبختر والخفة بعدم احتمال الفرح.
(تنبيه)
قوله تعالى: {تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} من باب التجنيس المحرف وهو أن يقع الفرق بين اللفظين بحرف.
{فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
أي: عن الحق والمخصوص بالذم محذوف أي: مثواكم.
«فَإِنْ قِيلَ» : كان قياس النظم أن يقول: فبئس مدخل المتكبرين كما تقول: زرت بيت الله فنعم المزار وصليت في المسجد فنعم المصلى؟
أجيب: بأن الدخول لا يدوم وإنما يدوم المثوى فلذلك خصه بالذم وإن كان الدخول أيضاً مذموماً.
{وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا}
وهي في غاية الذل والطواعية ونبههم على نقصهم وعظم نعمته عليهم بقوله تعالى: {حاجة} أي: جنس الحاجة، وقوله تعالى: {فِي صُدُورِكُمْ} إشارة إلى أن حاجة واحدة ضاقت عنها قلوب الجميع حتى فاضت منها فملأت مساكنها.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}
أي: تحملون أمتعتكم الثقيلة من مكان إلى مكان آخر، وأما حمل الإنسان نفسه فقد مر بالركوب.