{هم} فصل، وحقه أن يقع بين معرفتين إلا أن {أشد منهم} ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام، فأجري مجراه.
(أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ...(28)
{بالبينات مِن رَّبِّكُمْ} يعني أنه لم يحضر لتصحيح قوله ببينة واحدة ولكن ببينات من عند من نسب إليه الربوبية وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به.
{وَإِن يَكُ كاذبا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صادقا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} احتج عليهم بطريق التقسيم فإنه لا يخلو من أن يكون كاذباً أو صادقاً، فإن يك كاذباً فعليه وبال كذبه ولا يتخطاه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم من العذاب.
ولم يقل (كل الذي يعدكم) مع أنه وعد من نبي صادق القول مداراة لهم وسلوكاً لطريق الإنصاف فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم له وليس فيه نفي إصابة الكل، فكأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض ما يعدكم وهو العذاب العاجل وفي ذلك هلاككم، وكان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة، وتقديم الكاذب على الصادق من هذا القبيل أيضاً، وتفسير البعض بالكل مزيف.
(وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ(31)
يعني أن تدميرهم كان عدلاً لأنهم استحقوه بأعمالهم، وهو أبلغ من قوله: {وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] حيث جعل المنفي إرادة ظلم منكّر ومن بعُدَ عن إرادة ظلم ما لعباده كان عن الظلم أبعد وأبعد، وتفسير المعتزلة بأنه لا يريد لهم أن يظلموا بعيد، لأن أهل اللغة قالوا: إذا قال الرجل لآخر (لا أريد ظلماً لك) معناه لا أريد أن أظلمك، وهذا تخويف بعذاب الدنيا.
(كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ(35)
{قَلْبٍ} بالتنوين: أبو عمرو.