وَقِيلَ: يَلْقَى كُلُّ إِنْسَانٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ.
وَقِيلَ: يَلْتَقِي الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَكُلُّهُ صَحِيحُ الْمَعْنَى.
(يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(16)
وَمَعْنَى: (بارِزُونَ) خَارِجُونَ من قبورهم لا يسترهم شيء، لِأَنَّ
الْأَرْضَ يَوْمَئِذٍ قَاعٌ صَفْصَفٌ لَا عِوَجَ فِيهَا وَلَا أَمْتًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (طَه) بَيَانُهُ.
(لَا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ قِيلَ: إِنَّ هَذَا هُوَ الْعَامِلُ فِي(يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيء مِنْهُمْ وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) .
(لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) وَذَلِكَ عِنْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ السَّائِلُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُجِيبُ، لِأَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ حِينَ لَا أَحَدَ يُجِيبُهُ فَيُجِيبُ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ فَيَقُولُ: (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) .
النَّحَّاسُ: وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ مِثْلَ الْفِضَّةِ لَمْ يُعْصَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْهَا، فَيُؤْمَرُ مُنَادٍ يُنَادِي (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) فَيَقُولُ الْعِبَادُ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ هَذَا الْجَوَابَ سُرُورًا وَتَلَذُّذًا، وَيَقُولُهُ الْكَافِرُونَ غَمًّا وَانْقِيَادًا وَخُضُوعًا.
فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا وَالْخَلْقُ غَيْرُ مَوْجُودِينَ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَالْقَوْلُ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُؤْخَذُ بالقياس ولا بالتأويل.