وسماع العارفين بالطمأنينة والسكون.
قوله تعالى {قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم لا يتغير بتغير الازمان ولا ترهقه عبارات أهل الحدثان لا يعوجه الحروف ولا يحيط به الظروف بل صفاته قائمة بالذات تنشر أنوار تجليه في ساحات الصدور وعرصات القلوب وصمائم الأرواح وأماكن الأسرار واصداف الألطاف واوراق المصاحف يخرج بوصف الحقيقة فيلين منه الحق لأهل الحق سئل مالك بن انس عن هذه الآية قال: غير مخلوق.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)
قوله تعالى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} شبه الله المتشتتين همومهم المائلين إلى غير الله بالرجل الذي يملكه الشركاء المتشاكسون المتخالفون، وشبه المتفردين بنعت الإخلاص بالله ولله وفى الله بالرجل السالم لرجل الخالص له لا يملكه غيره بل عبد قن له لا يدخل في صحة عبوديته خلل لاجل مدخل غيره فالاوّل المحتجب بنفسه عن الحق والثاني الشاهد بالحق على الحق لا يحويه غبار العلل ولا يدخل في قلبه قتام الخلل إذ هو محفوظ برعايته القديمة وحراسته الأبدية مثل هذا العبد لا يعرفه إلا عبد مثله ولذلك حمد الله نفسه حيث يجهله أكثر الخلق بقوله {الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وحقيقة الحمد ههنا ظهور تقديس نفسه منه بان لا يعرف حقيقة جلاله أحد غيره وهو منزه عن أن يكون ممدوحا لالسنة الحدثان بل حمد لنفسه لعلمه بعجز الحامدين عن حمده قال ابن عطا ما لهم في حمد الله من الذخر والفخر قال جعفر لا يعلمون أن أحدا من عباده لم يبلغ الواجب في حمده وما يستحق من الحمد على عباده بنعمته وان أحدا لم يحمده حق حمده إلا حمده لنفسه.