فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389666 من 466147

ثم حكى نوعاً آخر من قبيح أعمالهم قائلاً {فإذا مسّ الإنسان} وقد مر مثله في مواضع أقر بها أول السورة إلا أنه ذكر ههنا بفاء التعقيب لأن هذا مناقض لما حكى عنهم عن قريب وهو أنهم يشمئزون عن ذكر الله وحده فكيف التجأوا إليه وحده عند ضر يصيبهم. ومعنى {أوتيته على علم} أوتيته على علم لله بكوني مستحقاً لذلك أو على علم عندي صار سبباً لهذه المزية ككسب وصنعة ونحو ذلك. ولا شك أن هذا نوع من الغرور فلهذا قال سبحانه {بل هي فتنة} بلاء واختبار يتميز بها الشاكر عن الكافر. ذكر الضمير أوّلاً بتأويل المخوّل وأنثه ثانياً بتأويل النقمة. ثم أشار بقوله {قد قالها} أي مجموع الكلمة التي صدرت عنهم و {الذين من قبلهم} هم قارون وقومه حيث {قال إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78] وقومه راضون بها فكأنهم قالوها. ويجوز أن يكون في الأمم الخالية قائلون مثلها {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من الأموال أو من المعاصي وأشار بقوله {هؤلاء} إلى أهل مكة أصابهم قتل في يوم بدر وغيره وحبس عنهم الرزق فقحطوا سبع سنين ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين فقيل لهم: أولم يعلموا أن الباسط والقابض هو الله وحده؟ وذلك أن انتهاء الحوادث المتسلسلة يجب أن يكون إلى إرادته ومشيئته ، ولا ينافي هذا توسيط عالم الأسباب وأن يكون للكواكب كلها تأثيرات في عالمنا هذا بإذن مبدعها وفاطرها. وقول الشاعر:

فلا السعد يقضي به المشتري. .. ولا النحس يقضي علينا زحل

ولكنه حكم رب السماء. .. وقاضي القضاة تعالى وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت