{واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ} القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه ، والعزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ ، ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة. {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} بمجيئه فتتداركوا.
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ} كراهة أن تقول وتنكير {نَفْسٌ} لأن القائل بعض الأنفس أو للتكثير كقول الأعشى:
وَرُبَّ بَقِيعَ لَوْ هَتَفْتُ بِجَوِّه ... أَتَانِي كَرِيمٌ يَنْفُضُ الرَّأْسَ مُغْضبا
{يَا حسرتى} وقرئ بالياء على الأصل. {على مَا فَرَّطَتُ} بما قصرت. {فِى جَنبِ الله} في جانبه أي في حقه وهو طاعته. قال سابق البربري:
أَمَا تَتَّقِينَ الله فِي جَنْبٍ وَامِق ... لَهُ كبدٌ حَرّى عَلَيْكَ تَقَطَّع
وهو كناية فيها مبالغة كقوله:
إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالمُرُوءَةَ وَالنَّدَى ... فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ
وقيل ذاته على تقدير مضاف كالطاعة وقيل في قربه من قوله تعالى: {والصَّاحِب بالجنب} وقرئ"في ذكر الله". {وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين} المستهزئين بأهله ومحل {إِن كُنتَ} نصب على الحال كأنه قال فرطت وأنا ساخر.
{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِى} بالإرشاد إلى الحق. {لَكُنتُ مِنَ المتقين} الشرك والمعاصي.
{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المحسنين} في العقيدة والعمل ، وأو للدلالة على أنها لا تخلوا من هذه الأقوال تحيراً وتعللاً بما لا طائل تحته.