فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389644 من 466147

وإنما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأن الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به غيره ، ولأنه على سبيل الفرض ، والمحالات يصح فرضها.

وقيل: لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما بيني وبينك من السر {بَلِ الله فاعبد} رد لما أمروه من عبادة آلهتهم كأنه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته بل إن عبدت فاعبد الله ؛ فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضاً عنه {وَكُنْ مِّنَ الشاكرين} على ما أنعم به عليك من أن جعلك سيد ولد آدم {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} وما عظموه حق عظمته إذ دعوك إلى عبادة غيره ، ولما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حق معرفته وقدره في نفسه حق تعظيمه قيل: وما قدروا الله حق قدره.

ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريق التخييل فقال: {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ} والمراد بهذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقية أو جهة مجاز.

والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك قوله {جَمِيعاً} ، وقوله {والسماوات} ولأن الموضع موضع تعظيم فهو مقتضٍ للمبالغة ، و {الأرض} مبتدأ و {قَبْضَتُهُ} الخبر و {جَمِيعاً} منصوب على الحال أي: والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة ، والقَبضة: المرة من القبضة.

والقُبضة: المقدار المقبوض بالكف ، ويقال: أعطني قبضة من كذا تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر ، وكلا المعنين محتمل ، والمعنى والأرضون جميعاً قبضته أي ذوات قبضته بقبضهن قبضة واحدة يعني أن الأرضين مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته كأنه يقبضها قبضة بكف واحدة كما تقول: الجزور أكلة لقمان أي لا تفي إلا بأكلة فذة من أكلاته.

وإذا أريد معنى القبضة فظاهر ، لأن المعنى أن الأرضين بجملتها مقدار ما يقبضه بكف واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت