والخامس: كنتم طِّبِينَ في الدُّنيا، قاله الزجاج.
فلمّا دخَلوها قالوا: {الحمدُ لله الذي صَدَقَنا وَعْدَهُ} بالجنة {وأَوْرَثَنا الأرضَ} أي أرض الجنة {نتبوَّأ منها حيثُ نشاء} أي: نَتَّخِذُ فيها من المنازل ما نشاء.
وحكى أبو سليمان الدمشقي: أن أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة قبل الأمم فينزلون منها حيث شاؤوا، ثم تنزل الأُمم بعدهم فيها، فلذلك قالوا:"نتبوَّأ من الجنة حيثُ نشاءُ"؛ يقول الله عز وجل: {فنِعْمَ أَجْرُ العامِلينَ} أي: نِعْمَ ثوابُ المُطِيعِينَ في الدُّنيا الجنة.
قوله تعالى: {وتَرَى الملائكةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} : أي مُحْدِقِينَ به، يُقال: حَفَّ القومُ بفلانٍ: إِذا أَحْدَقوا به؛ ودخلتْ"مِنْ"للتوكيد، كقولك: ما جاءني من أحدٍ.
{يُسَبِّحونَ بِحَمْدِ ربِّهم} قال السدي، ومقاتل: بأَمْرِ ربِّهم.
وقال بعضهم: يُسَبِّحونَ بالحمد له حيث دخل الموحِّدون الجنة.
وقال ابن جرير: التَّسبيح هاهنا بمعنى الصَّلاة.
قوله تعالى: {وقُضِيَ بينَهم} أي: بينَ الخلائق {بالحَقِّ} أي: بالعَدْلِ {وقِيل الحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ} هذا قول أهل الجنة شُكْراً لله تعالى على إِنعامه.
قال المفسِّرون: ابتدأ اللهُ ذِكْرَ الخَلْق بالحَمْدِ فقال: {الحَمْدُ لله الذي خلق السماوات والأرض} [الأنعام: 1] وختم غاية الأمر وهو استقرار الفريقين في منازلهم بالحمد لله بهذه الآية، فنبَّه على تحميده في بداية كُلِّ أمْرٍ وخاتِمته. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 7 صـ 189 - 203}