والقول الثالث: أن الواو زِيدتْ لأنَّ أبواب الجنة ثمانيةٌ ، وأبواب النار سبعةٌ ، والعرب تَعْطِفُ في العدد بالواو على ما فوق السبعة على ما ذكرناه في قوله: {ويَقُولونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كلَبْهُم} [الكهف: 22] حكى هذا القول والذي قبله الثعلبي.
واختلف العلماء: أين جوابُ هذه الآية؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الجواب محذوف ، قاله أبو عبيدة ، والمبرِّد ، والزجّاج في آخرين.
وفي تقدير هذا المحذوف قولان:
أحدهما: أن تقديره: {حتى إِذا جاؤوها ...} إِلى آخر الآية سُعِدوا ، قاله المبرِّد.
والثاني: {حتى إذا جاؤوها ...} إِلى قوله: {فادخُلوها خالدين} ..
دخلوها ، وإِنما حُذف ، لأن في الكلام دليلاً عليه ، وهذا اختيار الزجاج.
والقول الثاني: أن الجواب: قال لهم خزنتُها ، والواو زائدة ، ذكره الأخفش.
قال: ومثله في الشِّعر.
فإذا وذلكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ ...
إِلاَ كَلَمَّةِ حالِمٍ بخَيالِ
أي: فإذا ذلك.
والثالث: الجواب: {حتى إِذا جاؤوها فُتحتْ أبوابُها} والواو زائدة ، حكاه الزجاج عن قوم من أهل اللغة.
وفي قوله: {طِبْتُمْ} خمسة أقوال:
أحدها: أنهم إذا انْتَهَوا إِلى باب الجنة وَجدوا عند بابها شجرةً يَخرج من تحت ساقها عينان ، فيَشربون من إِحداهما فلا يبقى في بطونهم أذىً ولا قذىً إِلاّ خرج ، ويغتَسلون من الأُخرى ، فلا تَغْبَرُّ جلودُهم ولا تَشَعَّثُ أشعارُهم أبداً ، حتى إِذا انتَهَوْا إِلى باب الجنة قال لهم عند ذلك خزنتها: {سلامٌ عليكم طِبْتُم} رواه عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه ، وقد ذكرنا في [الأعراف: 44] نحوه عن ابن عباس.
والثاني: طاب لكم المقام ، قاله ابن عباس.
والثالث: طِبْتُم بطاعة الله ، قاله مجاهد.
والرابع: أنهم طُيِّبوا قَبْلَ دخول الجنة بالمغفرة ، واقتُصَّ من بَعْضِهم لِبَعْض ، فلمّا هُذِّبوا قالت لهم الخَزَنَةُ: طِبْتُم ، قاله قتادة.