ثم ذكر عَظَمته بقوله {والأرضُ جميعاً قَبْضَتُه يومَ القيامة والسماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بيمينه} وقد أخرج البخاري ومسلم في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يَقْبِضُ اللهُ الأرض يومَ القيامة ويَطْوي السماءَ بيمينه ، ثم يقول: أنا الملِك ، أين ملوكُ الأرض؟"وأخرجا من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَطْوي الله عز وجل السماوات يومَ القيامة ، ثم يأخذُهُنَّ بيده اليمنى ، ثم يقول: أنا الملِك ، أين الجبّارون ، أين المتكبِّرون؟"قال ابن عباس: الأرضُ والسماوات كلُّها بيمينه.
وقال سعيد بن جبير: السماوات قَبْضَةٌ والأَرَضُونَ قَبْضَةٌ.
قوله تعالى: {ونُفِخَ في الصُّور فصَعِقَ} وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر ، والجحدري: {فصُعِقَ} بضم الصاد {مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض} أي: ماتوا من الفزع وشِدَّة الصَّوت.
وقد بيَّنّا هذه الآية والخلاف في الذين استُثنوا في سورة [النمل: 87] .
{ثُمَّ نُفِخَ فيه أُخْرى} وهي نفخة البعث {فإذا هُمْ} يعني الخلائق {قيامٌ يَنْظُرونَ} .
قوله تعالى: {وأَشْرَقَتِ الأرضُ بنُور ربِّها} أي: أضاءت.
والمراد بالأرض: عَرَصات القيامة.
قوله تعالى: {ووُضِعَ الكتابُ} فيه قولان:
أحدهما: كتاب الأعمال ، قاله قتادة ، ومقاتل.
والثاني: الحساب ، قاله السدي.
وفي الشهداء قولان:
أحدهما: أنهم الذين يَشْهَدونَ على الناس بأعمالهم ، قاله الجمهور ، ثم فيهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم المُرْسَلون من الأنبياء.
والثاني: أمَّة محمد يَشهدونَ للرُّسل بتبليغ الرِّسالة وتكذيبِ الأُمم إِيّاهم ، رويا عن ابن عباس رضي الله عنه.
والثالث: الحَفَظَه ، قاله عطاء.
والرابع: النَّبيُّون والملائكةُ وأُمَّةُ محمد صلى الله عليه وسلم والجوارح ، قاله ابن زيد.