وروى ابن أبي سريج [عن الكسائي] {جاءتكِ} {فكذَّبْتِ} ، {واسْتَكْبَرْتِ} {وكُنْتِ} ، بكسر التاء فيهنّ ، مخاطَبة للنفْس ومعنى"اسْتَكْبَرْتَ": تكبَّرتَ عن الإِيمان بها.
قوله تعالى: {ويومَ القيامة تَرَى الذين كَذَبوا على الله} فزعموا أن له ولداً وشريكاً {وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ} .
وقال الحسن: هم الذين يقولون: إن شئنا فَعَلْنا ، وإِن شئنا لم نَفْعَل ، وباقي الآية قد ذكرناه آنفا [الزمر: 32] .
قوله تعالى: {ويُنَجِّي اللهُ الذين اتَّقَوا بمفازتهم} وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم: {بمفازاتهم} قال الفراء: وهو كما قد تقول: قد تبيَّن أمرُ القوم وأمورهم ، وارتفع الصوت والأصوات ، والمعنى واحد.
وفيها للمفسرين ثلاثة أقوال:
أحدها: بفضائلهم ، قاله السدي.
والثاني: بأعمالهم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل.
والثالث: بفوزهم من النار.
قال المبرِّد: المَفازة: مَفْعَلة من الفوز ، وإن جُمع فحسن ، كقولك: السعادة والسعادات ، والمعنى: ينجيهم الله بفوزهم أي: بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة.
قوله تعالى: {له مَقاليدُ السماوات والأرض} قال ابن قتيبة: أي: مفاتيحُها وخزائنُها ، لأن مالِكَ المفاتيح مالِك الخزائن ، واحدها إِقليد ، وجُمع على غير واحد ، كما قالوا: مَذاكير جمع ذَكَر ، ويقال: هو فارسيّ معرَّب.
[وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي: الإِقليد: المفتاح ، فارسي معرَّب] ، قال الراجز:
لَمْ يُؤْذِها الدِّيكُ بصوتِ تَغْرِيدْ ...
ولَمْ تُعالِجْ غَلَقاً باقْليدْ
والمِقْلِيدُ: لغةٌ في الإِقْلِيدِ ، والجمع: مَقَالِيد.
وللمفسرين في المقاليد قولان.
أحدهما: المفاتيح ، قاله ابن عباس.
والثاني: الخزائن ، قاله الضحاك.
وقال الزجاج: تفسيره: أن كل شيء في السماوات والأرض ، فهو خالقه وفاتح بابه.
قال المفسرون: مفاتيح السماوات: المطر ، ومفاتيح الأرض: النبات.