قوله تعالى: {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) }
إما تعليل التعليل أو تعليل بعد تعليل، فعلى الأول: المعنى رجاء أن يتذكروا؛ فيكون تذكرهم سببا في ترجي تقواهم.
وعلى الثاني: المعنى رجاء أن يحصل لهم التذكر والتقوى.
قيل لابن عرفة: فهلا عطف؟ فقال: الحكمان إذا كانا في غاية الاتصال، أو في غاية الانفصال لَا يعطفان.
قوله تعالى: (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) .
قالوا إذا قلت: زيد ذو مال، فهو دليل على كثرة ماله، ومنه قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ(13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ)، ونحوه للقاضي عياض في حديث:"قد بلغ علي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال".
وقال السهيلي في الروض الأُنف في حديث هرقل في قول أبي سفيان: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ [[والانخفاض منه] .
قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا) .
لما تقدم أن القرآن يشتمل على ضرب الأمثال عقبه ببيان أن من حمله ذلك هذا المثل.
قوله تعالى: (فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ) .
ذكر ابن عرفة كلام المفسرين، ثم قال: وكان بعضهم يحمله على أن طريق الحق واحدة، والضلال متعددة، فنسب ما أفصح به الزمخشري، في قوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) فالمحق يتبع دليلا واحدا؛ والمبطل من نفسه عنده الشهوات متعددة.
قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) .
إشارة إلى أن من ليس فيه استثارة قابلة للعلم فجهله نعمة، لأن الحمد إنما هو على النعم.
قيل لابن عرفة: اختار جملة نعمة لغيره؛ لأنه نعمة به.
فإن قلت: لم قال فيه شركاء فعداه بـ في، و (سلما لرجل) : فعداه باللام، قلنا: اللام تفيد الاختصاص، وهو مناسب للمؤمن، والمشرك مناسب للظرفية؛ لأن كل واحد له فيه جزاء مظروف منه.
قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ) .
قال ابن عرفة: اعلم إنه تارة يكون المقصود نفي الثاني، والمقصود هنا ملزوم الشرطية، وهو أنه لَا يجتمع وجود ملكهم لما في الأرض ومثله وجه؛ مع عدم اقتدائهم به من سوء العذاب.
قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) .