وقال تعالى في الحديد (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) ، فأجاب: بأنه لما كانت هذه الأفعال هنا مضافة إلى الله تعالى عز وجل حسن أن يقول: (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا) ولما كانت في تلك غير مصرح بها حسن أن يقول: (ثُمَّ يَكُونُ) ، قيل له: هل ينتفع بها من يقول: إن الإسلام والإيمان بمعنى واحد؛ لأن شرح الصدر إنما يكون ما محله القلب، وقد جعل هنا أن الإسلام محله القلب؛ لأنه مشروح له، فدل على أن المراد بالإسلام الإيمان.
قوله تعالى: (أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) ، اختار الشيخ بالحديث الكتب الأربعة المنزلة وأحسنه القرآن و (كِتَابًا) بدل من أحسن الحديث.
قوله تعالى: (مُتَشَابِهًا) .
أي متشابه الأجزاء من أقاصيص وأخبار.
قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ) .
قال: هذا تهكم؛ لأن الوجه في العادة إنما يتقي عنه لَا به؛ وهو هنا به لَا عنه.
قوله تعالي: (وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ) .
الخطاب في الدار الآخرة؛ لأنها ليست دار تكليف؛ وإنما إخبار بخلودهم.
قوله تعالى: {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) }
[[الآية] ، فيكون عذابا في عذاب؛ وجعل النَّاس كأنهم علموا أولا أشياء ثم نسوها، فضرب الأمثال؛ ومن كلامه في سورة الزمر، قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) ، وجه مناسبتها لما قبلها؛ أن الاشتراك في الأمر المشق المؤلم أهون على النفوس من الاختصاص به، كمن ضاع له دينار ولم يضع لغيره شيء، وآخر ضاع له ولغيره، وكذلك فعل الطاعات.
قال: ووقوعنا من بئس القوم ابتداء أقرب إلى الإنذار به فيها والإتباع، فلذلك قال (أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) ، ثم قال (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) .
قال الزمخشري: يعني أن الله تعالى أمرني أن أخلص له الدين بدليل العقل والسمع، فإن عصيت ديني لمخالفة الدليلين استوجبت عذابه.