-والوجه الرابع: (لا تُضارُّون) - مشدداً ، أي: لا يخالف بعضكم
بعضاً في صحة رؤيته . يقال: ضاررته مضارة ، أي: خالفته.
ثم قال تعالى ذكره: {وَوُضِعَ الكتاب} ، يعني: كتاب أعمال العباد وحسابهم.
وقيل: هو اللوح المحفوظ.
{وَجِيءَ بالنبيين والشهدآء} ، أي: جيء بالنبيين ليسألهم ربهم عما أجابت به] أممهم وردت عليهم في الدنيا.
والشهداء ، يعني: الذين يشهدون على الأمم . وهو قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] ، أي: عدلاً {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} [البقرة: 143] .
وقيل: عنى بالشهداء هنا: الذين قتلوا في سبيل الله . والأول (أولى وأبين) .
وقال السدي: الشهداء: الذين استشهدوا في طاعة الله عز وجل.
وقال ابن زيد: هم الحفظة يشهدون على الناس بأعمالهم .
وقوله: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق} ، أي: قضى / بين النبيين وأممهم بالحق ؛ فلا يحمل أحد ذنب أحد ، ولا يظلم أحد فينقص من عمله . ثم قال تعالى:
{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} ، أي: جزاء عملها من خير وشر.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} في الدنيا من طاعة له أو معصية . فيثيب المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، ولا تظلم نفس شيئاً.
قوله تعالى ذكره: {وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً} - إلى آخر السورة.
أي: وحشر الذين كفروا بالله عز وجل إلى ناره يوم القيامة.
{زُمَراً} ، أي جماعة جماعة . حتى إذا جاءوا جهنم فتحت أبوابها لهم ليدخلوها.
{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ} ، أي خزنة جهنم.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ} ، أي: بشر مثلكم.
{يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ} ، أي: كتب الله سبحانه.
{وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا} ، أي: مصيركم إلى هذا اليوم(وما تلقون فيه.
{قَالُواْ بلى} ، أي: بلى قد جاءتنا الرسل وأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم).