وقال أبو الزعراء عن عبد الله أنه قال: يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ، فلا يبقى الله بين السماوات والأرض - إلا من شاء الله - إلا مات . ثم يرسل الله من تحت العرش مَنَيَّا كمني الرجال جسمانهم ولحمانهم من ذلك كما تنبت الأرض ، ثم قرأ عبد الله {والله الذي أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً} [فاطر: 9] - إلى قوله - {كَذَلِكَ النشور} [فاطر: 9] قال: ويكون بين النفختين ما شاء الله ثم يقوم ملك فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها.
ثم قال تعالى ذكره: {وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا} ، أي: أضاءت.
يقال: أشرقت الشمس إذا أضاءت وَصَفَت ، وَشَرَقَت إذا طلعت.
وذلك حين يجيء الرحمان لفصل القضاء بين خلقه.
وروي أن الأرض يومئذ أرض من فضة تضيء وتشرق بنور ربها لا بشمس ولا بقمر.
والمعنى: أضاءت الأرض بنور (خلقه الله) .
فإضافة النور إليه تعالى على طريق خلقه له مثل قوله: {هذا خَلْقُ الله} [لقمان: 11] تبارك وتعالى.
وقيل: معناه: أشرقت بعد الله عز وجل وحُكمه الحق تبارك وتعالى لأن له نوراً
كنور الشمس والضياء ، وهو أعظم وأجل من ذلك ، ليس كمثله شيء . وهذا كقوله عز وجل: {الله نُورُ السماوات والأرض} [النور: 35] ، أي: بِهُدَاه يهتدي أهل السماوات والأرض . لم يُرِدِ النُّور الذي هو الضياء ، ولو كان ذلك ، لم يوجد ظلام لأنه باق في الليل والنهار.
وقد ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تنظرون إلى الله سبحانه لا تضامون في رؤيته".
وقد اختلف في هذه اللفظة على أربعة أوجه:
-لا تُضامُون - مُخَفَّفاً - ، أي: لا يلحقكم ضيم كما يلحق في الدنيا في النظر إلى الملوك.
-والوجه الثاني: لا تُضامُّون - مشدداً - ، أي: لا ينضم بعضكم لبعض ليسأله أن يريه إياه.
-والوجه الثالث: (لا تُضارُون) - مخففاً - ، أي: لا يلحقكم ضير في رؤيته من ضارَه يضيرُه.