ثم يأتي ملك الموت ، فيقول: يا رب ، قد مات حملة عرشك ، فيقول: ومن بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا ، فيقول: أنت خلق من خلقي خُلِقْتَ لما رأيت فمَتْ ، فيموت"."
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني ملك الموت فقال: يا محمد ، اختر: نبياً ملكاً ، أو نبياً عبداً . فأومأ إليَّ جبريل أن تواضع."
قال: فقلت: نبياً عبداً . فأعطيت خصلتين: جعلت أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، فأرفع رأسي فأجد (موسى آخذاً) بالعرش فالله أعلم ، بعد الصعقة الأولى أم لا"."
وفي حديث آخر:"ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، فأكون أول من يرفع رأسه . فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله عز وجل".
وفي حديث آخر:"فلا أرى أحداً إلا موسى متعلقاً بالعرش ، فلا [أدري ، أممن استثنى] الله جل ثناؤه ألا تصيبه النفخة أو بعث قبلي".
وقوله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى} ، يعني: نفخة البعث.
{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بين النفختين [أربعون] ، ثم ينزل الله جل ذكره من السماء ماء فينبتون كما يُنْبَتُ البقْلُ . قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى ، إلا عَظْم واحد وهو عَجْبُ الذَّنْب ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة".
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتأولون الأربعين أربعين سنة.
وقال الحسن: لا أدري ، أهي أربعون سنة ، أم أربعون شهراً ، أم أربعون ليلة ، أم أربعون ساعة.
قال قتادة: ذكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مَطَر يُقَالُ له مطر الحياة ، حتى تطيب الأرض وتهتز وتنبت أجساد الناس نبات البقل ، ثم ينفخ فيه الثالثة فإذا هم قيام ينظرون.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يبعث الله المؤمنين يوم القيامة جُرْداً مُرْداً بنو ثلاثين سنة".